أبو الليث السمرقندي

329

تفسير السمرقندي

بذلك لكي لا يظهر عيبه * ( ويكتمون ما آتاهم الله من فضله ) * يعني لا يشكرون على ما أعطاهم الله من نعمته ولا يخرجون الزكاة ثم قال تعالى * ( وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ) * يعني شديدا قرأ حمزة والكسائي * ( بالبخل ) * بنصب الباء والخاء وهي لغة الأنصار وقرأ الباقون * ( بالبخل ) * بضم الباء وجزم الخاء وقال بعض أهل اللغة هاهنا أربع لغات بخل وبخل وبخل وبخل إلا أنه قرئ بحرفين ولا يقرأ بالحرفين الآخرين قوله تعالى * ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) * قال مقاتل يعني اليهود وقال الضحاك يعني المنافقين ينفقون أموالهم مراءاة للناس * ( ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) * يعني ولا يصدقون في السر ويقال نزلت في مطعمي يوم بدر وهم رؤساء مكة أنفقوا على الناس ليخرجوا إلى بدر ثم قال * ( ومن يكن الشيطان له قرينا ) * ففي الآية مضمر فكأنه قال ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر فقرينهم الشيطان * ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) * يعني قرينهم الشيطان في الدنيا والشيطان يأمرهم بالبخل ويقال قرينه في النار في السلسلة سورة النساء الآيات 39 - 42 ثم قال تعالى * ( وماذا عليهم ) * يعني وما كان عليهم * ( لو آمنوا بالله ) * مكان الكفر " وأنفقوا مما رزقهم الله " مكان البخل في غير رياء ويقال * ( وماذا عليهم ) * يعني لم يكن عليهم شيء من العذاب * ( لو آمنوا بالله واليوم الآخر ) * وأنفقوا مما رزقهم الله من الأموال وهي الصدقة * ( وكان الله بهم عليما ) * أنهم لم يؤمنوا ويقال إن الله عليم بثواب أعمالهم ولا يظلمهم شيئا من ثواب أعمالهم قوله تعالى * ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) * يعني لا ينقص من ثواب أعمالهم وزن الذرة قال الكلبي وهي النملة الحمراء الصغيرة ويقال هو الذي يظهر في شعاع الشمس ويقال * ( لا يظلم مثقال ذرة ) * أي لا يزيد عقوبة الكافر مثقال ذرة ولا ينقص من ثواب المؤمن مثقال ذرة ثم قال تعالى * ( وإن تك حسنة يضاعفها ) * قرأ نافع وابن كثير * ( وإن تك حسنة ) * بضم الهاء لأنه اسم تك بمنزلة اسم كان قرأ الباقون * ( حسنة ) * بالنصب وجعلوه خبر تك والاسم فيه مضمر ومعناه وإن يكن الفعل حسنة يضاعفها يعني إذا زاد على حسناته مثقال ذرة من